عبد الله بن محمد البطليوسي

437

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

وقوله : ولا يعضّ على شرسوفه الصّفر : الشّرسوف : طرف الضلع ، والصّفر : حية تتخلق « 1 » في البطن ، وتعض على شراسيف الأضلاع إذا جاع الإنسان ولم يرد أن يثبت أن في جوفه صفرا لا يعض على شراسيفه ، وإنما أراد أنه لا صفر في جوفه ، فيعض على شراسيفه . يصفه بشدة الخلق وصحة البنية . وهذا كقوله جل جلاله : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً « 2 » أي لا يكون منهم سؤال فكيف يكون إلحاف ، ولم يرد أن يثبت أن لهم سؤالا لا إلحاف فيه ، ومثله قول امرئ القيس « 3 » : [ من الطويل ] على لاحب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العود النّباطيّ جرجرا « 4 » أي ليس فيه منار ، فتكون فيه هداية . وحروف الجر المذكورة في هذا البيت لا موضع لها [ 305 ] لتعلق كل واحد منهما بالظاهر ، أو ما هو في حكم الظاهر ف « اللام » متعلقة ب « يتأرّى » ، و « على » متعلقة ب « يعض » ، و « في » متعلقة بالاستقرار المضمن في الصلة ، وهو في حكم الملفوظ به . وقوله : يرقبه : جملة موضعها نصب على الحال من الضمير في يتأرّى وهي على هذا التقدير حال جارية على من هي له . ويجوز أن تكون في موضع نصب على الحال من ما وهي على هذا حال جارية على غير من هي له . وإنما جاز أن تكون حالا منهما معا ، لأن فيها ضميرا عائدا على كلّ واحد منهما ، وجاز أن يستتر الضمير ، وإن كانت قد جرت حالا على غير من هي له ، لأن الفعل يستتر فيه ضمير الأجنبي ، كما يستتر ضمير ما ليس بأجنبي . ولو ظهرت الحال إلى اللفظ لقلت في أحد الوجهين : « راقبه » ، فلم تظهر الضمير وقلت في الوجه الآخر « راقبه هو » فأظهرت الضمير .

--> ( 1 ) سقطت من « ط » . ( 2 ) البقرة : 273 . ( 3 ) ديوان امرئ القيس ص 66 ، وأساس البلاغة ( سوف ) ، والتاج 23 / 311 ( ديف ) ، 23 / 472 ( سوف ) ، 24 / 358 ( لحف ) ، وتهذيب اللغة 5 / 70 ، 13 / 92 ، 14 / 198 ، واللسان 9 / 108 ( ديف ) ، 9 / 165 ( سوف ) 315 ( لحف ) ، وبلا نسبة في اللسان 15 / 321 ( نسا ) ، ومجمل اللغة 2 / 304 ، ومقاييس اللغة 2 / 318 . ( 4 ) اللاحب : الطريق البين الذي أثرت فيه الحوافر ، فصارت فيه طرائق وآثار بينة . سافه العود : أي إذا شمه المسن من الإبل صوّت ورغا لبعده . النباطي : نسبة إلى النبط ، أشد الإبل وأصبرها ، وقيل : الضخم .